My Brand

يقول المستقبلي البريطاني باتريك ديكسون في كتابه الصادر عام ٢٠١٩ تحت عنوان” مستقبل كل شيء تقريبا “، إن كلمة السر التي يجب أن ينتبه لها العالم وهو يفكر بمستقبله هي ” المشاعر ” وليس دراسات السوق وبياناته، والتي كما يرى لا يمكن التعويل عليها بشكل كامل وذلك بسبب سرعة تغير اتجاهات الجمهور وأذواقهم، مما يستوجب النظر بطريقة أكثر ملامسة للواقع وما يمر به من متغيرات مستقبلية في جوانب الاقتصاد والتصنيع، وتحولات السياسة وصعود الأحزاب أو سقوطها، وتقلبات الأحوال في المجتمعات وثقافة الشعوب وأخيرا التغييرات الأخلاقية والقيمية .

إن آلية رصد مشاعر البشر تتم باستخدام الذكاء الصناعي من خلال قراءة مؤشرات تعكسها الإيماءات وهي التعابير التي تحدد مدى سعادة الأشخاص ورضاهم ولغة الجسد والتي تمثلها ردود الفعل اللمسية ، ورغم أن الخوارزميات لم تقطع بعد شوطا كافيا في هذا المجال وحتى اللحظة لم تحقق أي شركة أو علامة تفوقا كاملا في هذه الجانب، إلا إن هناك عملية  تقدر أرباحها بعشرين تريليون دولار أمريكي ستساهم فيها تقنيات التعلم العميق ، وتعلم الآلة التي يتم تغذيتها بما ينتجه المستهلكون من نصوص وصور ومقاطع فيديو، وبهذا نكون قد انتقلنا من رصد عدد “نقرات الإعجاب ” إلى رصد العواطف التي تدفع الناس لاتخاذ قرارات شرائية مهمة تحدد مصير حياتهم ، من خلال ملف الشخصية وعدد الزيارات لمواقع معينة والرموز التوضيحية ونبرة الشعور في النصوص وما يتم إعادة نشره .

وإلى جانب صعوبة الأمر في هذا الوقت، تكمن إشكالية أخرى تتمثل في كيفية التعامل مع الاختلافات والتنوعات الاثنية والثقافية التي تميز شعبا عن آخر وفردا عن غيره من الأفراد وتنعكس على طرق التعبير عن المشاعر المختلفة، وكذلك الكيفية التي ستتعامل فيها هذه التقنيات مع الصور النمطية التي تصبغ مجتمعات بأكملها حول أساليب الإفصاح عن العاطفة في لحظات الفرح أو الإحباط مثلا. كما أن بناء أنماط معينة بناء على ما يدخله من يغذي هذا النظام التكنولوجي سيؤثر على قرارات الناس التي لا ترتبط بخطوات الشراء المستقبلية وحسب، بل وبأمنهم واستقرارهم وحقوقهم المدنية، إذ لا يمكن أن يترك الأمر بشكل مطلق تحت رحمة الخوارزميات والآلة، ما يعني أننا بحاجة إلى متخصصين في إدارة مشاعر المستهلك وفهم عميق ومتجدد لأساليب عيش الأفراد وثقافاتهم وهوياتهم مع الحرص على احترام خصوصياتهم.

المستقبل يكشف عن إمكانيات كبيرة يمكن أن تتحقق من خلال استثمار “بيانات المشاعر ” في مجالات تتجاوز العلامات التجارية التي تعزز الاستهلاكية، إلى مجالات جوهرية مثل الصحة والأمن وذلك من أجل تحقيق مستقبل أفضل للبشرية حسب ما يحتاجه الأفراد من أجل الحصول على حياة أفضل.

للمشاركة

اترك تعليقاً

مقالات ذات الصلة