My Brand

الحديث عن الغاية التي تحرك اتجاهات المؤسسات ليس جديدا، ولكن العودة إليه مهمة  لمناقشة طريقة مختلفة لفهم تجارب العملاء مع العلامات التجارية ومدى أثر قراراتهم لشراء منتج معين أو الاستفادة من خدمة ما، على الوضع الاجتماعي والبيئي وحلول الاستدامة ، وهي نظرة مستقبلية تنطلق من قاعدة أكثر إنسانية مقارنة بلغة السوق والأرقام، و لا يقلل هذا النقاش من ضرورة الاهتمام بالشق الاقتصادي وكيفية تعزيز المكانة السوقية لأي علامة تجارية، ولكنه يقدم طريقة لفهم محورية الشق الإنساني في تحقيق أي هدف ربحي ، لأننا نعيش عصر الوفرة والأشباه والمنصات مما يدفع المستهلكين – الأصغر سنا على وجه الخصوص –  إلى تقليص الخيارات أو البحث عن البدائل التي تعزز المعايير الاجتماعية والأخلاقية .

حسب دراسة لاتجاهات التسويق العالمية في ٢٠٢٠، أجرتها شركة ديلويت للاستشارات عام ٢٠١٩ وشارك فيها أربعة آلاف شخص من الصين وكندا والبرازيل والولايات المتحدة والمملكة المتحدة، فإن ٨٠٪ من المستهلكين على استعداد لدفع مبالغ أكثر مقابل الحصول على منتج أو خدمة تقدمها شركة تراعي المسؤولية الاجتماعية ومصالح البيئة ، كما أن أكثر ما يهتم به الأشخاص عند اتخاذهم لقرارات الشراء هي أخلاقيات الشركات مع موظفيها ، وتعاملها مع قضايا البيئة ودعمها للقضايا المجتمعية.

من المهم أن ترتبط الغايات التي تنشأ عليها العلامات التجارية بمفاهيم أكبر من الانتشار ومضاعفة أرقام العملاء والأرباح السنوية ، فمفاهيم مثل الاستدامة والرفاه الاجتماعي والتوازن بين الجنسين والعدالة في الأجور، يجب أن تتمحور حولها الرؤى والأهداف وتعكسها الممارسات والرسائل التسويقية والصيغ التي يتم فيها تقديم المواد الإعلانية ، ورغم الوهم الذي صدرته لنا منصات التواصل الاجتماعي حول زهمية وجود عناصر مثل السرعة والمرح والمعايير الصادمة بحجة الرغبة في التميز عن آلاف العلامات المشابهة ، إلا أن ذلك لا يقدم سوى نتائج تسبب الكثير من التوتر للمستهلكين ، و أذكر هنا إعلانا انتشر في الأيام الأخيرة حول صاحب مطعم ينقذ رجلا أصابه عرض صحي برائحة الشواء ، وعلى رغم كثرة تداول المقطع بحجة طرافته ، إلا أن هناك سوء استخدام للرمزية التي يمثلها الطبيب و يعكسها صاحب مطعم ، إضافة إلى أن السياق الذي نمر به في هذه الأزمة لا يسمح أبدا باستغلال القضايا الصحية لأغراض تسويقية.

إن القصة من وراء وجود علامة تجارية معينة وارتباطها بآلام المستهلكين وآمالهم وطموحاتهم، تحدث أثرا كبيرا في طبيعة العلاقة التي تجمعنا بالمنتج، ونسبة الولاء للقيم التي يعكسها هذا المنتج في حياتنا، كذلك تمثل الغايات الأخلاقية والإنسانية عناصر جذب ليس للمستهلكين وحسب، بل ولأصحاب المواهب الباحثين عن فرص للعمل، ورؤوس الأموال الباحثين عن فرص استثمارية بعيدة المدى .

للمشاركة

اترك تعليقاً

مقالات ذات الصلة