My Brand

يطلق مصطلح “البحر المتشابه “ على ظاهرة تصيب معظم الشركات عندما تفشل في تقديم قيم إضافية ومختلفة للعملاء، مما يجعلها تقع في فخ “السلامة السلبية ” حيث تجنح لاتباع الطرق والاستراتيجيات المتعارف عليها في السوق خوفا من المخاطر التي قد تجلبها الممارسات غير الاعتيادية في إدارة الأعمال والتسويق، وفي كتاب يحمل عنوان ” كيف تميز شركتك في بحر من التشابه؟ “ طرح مجموعة من الباحثين نتائج بحوث تطرقت لاستراتيجيات التسويق والبيع المتبعة في ثلاثة قطاعات هي الاتصالات، التعليم و مراكز البحوث لمؤسسات ذات عراقة وتاريخ تأسيس يمتد إلى أكثر من ١٥٠ سنة.

إن المطلع على طرق صياغة الرسائل التسويقية المنطلقة من رؤى وأهداف ومهام تضعها الشركات المختلفة في موادها الإعلامية والترويجية في محاولة لترسيخ صورتها في ذهنية المستهلك وجذب انتباهه وأمواله ، يكتشف مدى التطابق بين هذه الرسائل والعمومية التي تعكسها المصطلحات المستخدمة في التأثير على المتلقي ،و  الاهتمام الكبير بإبراز خصائص المنتجات والخدمات المقدمة على حساب توضيح أهميتها لمستقبل الأفراد ودورها في تلبية احتياجاتهم ، بالإضافة إلى الوعود المبالغ فيها من مثل ” نحن نصنع مستقبلكم ” ، أو نحقق أحلامكم ” ، وباختصار يتم استخدام قصة النشأة ورحلة التطور وأهداف المؤسسة بشكل متكرر في كل مكان.

إن إشكالية ” البحر المتشابه “ لا ترتبط بطريقة التواصل بين المؤسسات وعملائها وحسب ، بل ومنتجاتها وخدماتها كذلك ، والتي تقع هي الأخرى ضحية لرغبة الصانع أو المنتج في تقليد المنافس الأكثر نجاحا في السوق ، رغبة في حصد النتائج ذاتها ، وما يمكن أن نسميه بمصطلح ” عقلية القطيع “ والذي ظهر على يد عالم النفس الاجتماعي الإنجليزي “ويلفرد تروتر” خلال الحرب العالمية الأولى ليثبت أن البشر يتأثرون بشكل كبير بالفكرة العامة للمجموع ، ويفضلون الانضمام لها على أن يوصموا بفكرة الاختلاف أو الخروج على السائد ، الأمر الذي تعاني منه إدارات وفرق التسويق وتطوير الأعمال في معظم القطاعات .

تقع هذه الإشكالية بسبب عوامل مختلفة أبرزها : الركون إلى فكرة ديمومة النجاح ، الخوف من الإقدام على مخاطرة غير مأمونة العواقب ، نقص الخبرة عند المدراء وفرق العمل ، مركزية المنتج أو الخدمة على حساب مركزية العميل ، عدم تطور العقلية الإدارية ورفضها للتغيير وأخيرا الكسل الذي يمنع القائمين على المؤسسات من التجريب والمخاطرة المحسوبة وتغيير التوجه، أما الحل المطروح فيكمن في الاختلاف القائم على ضمان القيمة المضافة للعميل والتفرد القائم على جذب انتباه العميل من خلال تقديم شيء لم يسبق وأن تم عرضه للمستهلك باستخدام عناصر الحقيقة ، المفاجأة والاستباقية.

للمشاركة

اترك تعليقاً

مقالات ذات الصلة