My Brand

الواقع الجديد هو وليد الاضطراب الناتج عن أحداث متلاحقة عصفت بالعالم في اتجاهات عدة ومنذ فترة ليست بالطويلة، حتى أنه لا يزال يحمل بذورا لا يمكن تحديد طبيعة تأثيرها على حياتنا حتى اللحظة، وهو يجبرنا لاختبار نظرتنا التي كوناها في ظروف مختلفة، كما أنه يضعنا تحت طائلة المجهول الذي يحتم علينا أن نقبل عدم الاستقرار كطريقة فعالة لإعادة تنظيم الجهود واكتشاف ما وراء هذه الصفحة العكرة من فرص لا تقدر بثمن.

أصعب سؤال يمكن طرحه على الإعلاميين في هذا الموقف هو، هل لا نزال قادرين على استخدام السياق الثقافي والاجتماعي كأسلوب “فلترة ” يمكن من خلاله إعادة بناء تصوراتنا حول الواقع الجديد؟ نحن بحاجة إلى الانطلاق من هذه القاعدة بعدة مستقبلية اسمها “الاستشراف المستقبلي ، والذي يتيح لنا رسم سيناريوهات باتجاهات متباينة تمكننا من فهم التغيير كجزء منه لا متفرجين عليه، وكأدوات له لا كمستهلكين لأدواته وحسب. وهو العلم الفن الذي يجب أن يكون طرفا في المعادلة المستحدثة ورفيقا للحكم الذاتي الذي يصدره كل منا يوما بعد يوم أثناء قيامنا بأدوارنا في نقل الصورة وتحليل الخبر وقيادة اتجاهات الرأي.

هل يمكن أن نتعلم استشراف المستقبل كما يفعل العلماء والمهندسين؟ نعم يمكننا ذلك لو بذلنا ما يكفي من الجهد لضم هذه المنظومة بأدواتها المختلفة ضمن حقائبنا الإعلامية، وبذلك يمكننا أن نتعلم من جديد كيف ننقل المرئي والمقروء والمسموع بصيغ هي الأقرب لما يريده منا من يثقون في حكمنا وقدرتنا على منحهم الدليل، من خلال أدوارنا المهمة في تحقيق أهداف عظيمة مثل الرفاه، والتنمية المستدامة، والصحة، والتعليم، والأمن.

وحتى نتكمن من إعادة تصميم رسائلنا نحتاج للبحث عن بدائل وهي ليست الخوارزميات وانترنت الأشياء والذكاء الاصطناعي كما تصور لنا الشركات الرقمية العالمية، فتلك أدوات لا تتوقف عن التطور والانسحاب أمام سطوة الأحدث ، أما البدائل الحقيقية كامنة في العودة إلى المبادئ الأولى ، في تعلم فن القص وإدراك أن كل قصة تستحق أن تروى هي ليست قابلة للمتاجرة بالضرورة ، بل هي روايتنا من منظور لا متحيز للأحداث، لتعين العالم على تخطي الأصعب ، وعلى اتخاذ القرارات الأكثر دقة وأمانا فيما يقرؤون و يسمعون ويصدقون .

الواقع الجديد يحتم علينا حمل دساتيرنا الذاتية في قلوبنا وعقولنا، وعدم الاستسلام للصياغة الباردة التي يتم فيها تفسير مواقفنا من شراء السلع أو أزرار الإعجاب في المنصات المختلفة، فهذه الدساتير تلهمنا لنكون أكثر حذرا من الانخراط في التجميع لزيادة أرقام المتابعين ، وأكثر إقبالا لتعزيز فضيلة التواصل الإنساني بما يزيد فرص المحبة والتعاطف في العالم من حولنا .

للمشاركة

اترك تعليقاً

مقالات ذات الصلة