My Brand

قدمت الإمارات في الفترة الأخيرة أنموذجا إعلاميا وطنيا ناجحا لجهة الاستراتيجية الاتصالية التي اتبعتها للتعامل مع تداعيات كوفيد ١٩ وما تلى ذلك من قرارات رسمية حددت من خلالها آليات التواصل مع المجتمع على مستوى المؤسسات والأفراد، حيث أصدر مجلس الوزراء قرارا يحضر نشر وتداول أي معلومات غير صحيحة حول الأوبئة لمنع الإضرار بالمجتمع والرأي العام وتوحيد قنوات الاتصال بهذا الخصوص،  بحيث يتم اعتماد وزارة الصحة ووقاية المجتمع المصدر الوحيد لهذه المعلومات، كما أصدر قرارا آخر بعدم التعقيب أو التصريح من الجهات المختلفة على أي خبر يخص الوباء قبل الرجوع للهيئة الوطنية لإدارة الطوارئ والأزمات ، بالإضافة إلى اختيار متحدثين رسميين للمؤسسات المختلفة يقوم مكتب الاتصال لحكومة الإمارات في الأمانة العامة لمجلس الوزراء باعتمادهم.

إن الخطوات المذكورة ساهمت وبشكل كبير في تقليل اللغط حول الكثير من الأمور التي تمس صحة الناس وحياتهم واستقرارهم، كما أن الإحاطات الإعلامية بإدارة المتحدثة الرسمية باسم القطاع الصحي في الدولة الدكتورة “فريدة الحوسني ” عكست حجم الجهود المبذولة من قبل الجهات المعنية بالدولة، ومدت جسر تواصل شفاف ودقيق مع المجتمع المحلي والدولي نحن بأمس الحاجة إليه في وقت هيمنت فيه الأخبار المزيفة وأنصاف الحقائق على حياتنا.

تكمن في كل ما سبق فرص مستقبلية يمكن أن تغير خارطة الإعلام الإماراتي لو تمكنا من عبور الأزمة بمخرجات مبنية على بحث وتحليل وقراءة علمية ومهنية في المشهد، ومع تقدم أساليب التعامل مع هذا الكم الهائل من المعلومات حيث تستثمر شركات تحليل البيانات بيانات محتوى التواصل الاجتماعي لمساعدة الحكومات في اتخاذ قرارات صعبة تتعلق بكيفية استغلال الموارد وترتيب الأولويات، يجب أن تكون هذه الخطوة قاعدة مستقبلية، لا استثناء ينظر إليه في أضيق الحدود.

يمكن لإعلامنا أن يعيد ترتيب أولوياته، ويضع استراتيجيات اتصالية قائمة على المستقبل كما ترسمه وتتخيله الدولة في كثير من المجالات مثل التعليم والصحة والاتصال والفضاء، كما أن الخيار التكنولوجي يمكن أن يمثل انتقالا ثوريا في الرسالة الإعلامية، حيث الأفق مفتوح لتطويع الخوارزميات في صياغة الرسائل الإعلامية بطرق أكثر فعالية، ولبناء حملات مشخصنة، وخطابات انتقائية بالاستفادة من تجربة “التسويق والإعلان ” التي سبقت الإعلام بمراحل.

ما ننتظره بعد انقضاء هذه الأزمة، هي البحوث والدراسات المعنية بأداء الخطاب الإعلامي المحلي وأداء المنصات الإعلامية المختلفة، إضافة إلى أدوار المتحدثين الرسميين باسم الجهات والمؤسسات المختلفة ، كما أننا نأمل بوجود دعم علمي ومهني لهذا القطاع المهم من خلال تدريب الكوادر المختلفة وتأهيلها للتعامل مع الأزمات المختلفة ، والتي تتطلب حاجة كبيرة لوجود إعلاميين معنيين بالمجالات الطبية والأمنية وقادرين على تقديم الرسالة بأداة عصرية ولغة متطورة وباستخدام قوالب وأدوات أكثر بلاغة وتأثيرا على المتلقي .

للمشاركة

اترك تعليقاً

مقالات ذات الصلة