My Brand

كلمتان بقيمة ملايين: لا يملك التسويق رصاصة ذهبية، لكنه يملك أن صندوقا سحريا فيه من الأدوات مما يمكنه من بناء قصة تعيش مع المتلقي لفترة طويلة، القصة هذه تكتب على مراحل وبأشكال مختلفة، وتتشكل من محطات لا نهائية من عمر العلاقة التي تبدأ مع المتلقي، بعض القصص تكبر معنا، بعضها يموت في لحظة الولادة، الأدوات هي نفسها ، لكن المتغيرات الكثيرة في طبيعة الجمهور والسياقات التي تولد فيها القصص بالإضافة إلى الصراع التكنولوجي تؤثر كثيرا في سباق التنافسية على الانتباه.

في حالات كثيرة يمكن أن يتأثر البناء القوي لعلامة بجماعات الضغط في مجال ما مثل البيئة ، الصحة ، العمل وغيرها ، وفي أحيان أخرى يمكن لكلمة قيلت بقصد أو غير قصد من قبل شخصية عامة أن تحدث هزة في الصورة الذهنية التي شكلتها العلامة على مر سنوات ، ونضرب هنا مثلا للموقف الذي بدر من نجم كرة القدم الشهير “كريستيانو رونالدو “ والذي ظهر في مؤتمر صحفي في الرابع عشر من يونيو المنصرم  وألقى بكلمتين هما ” اشرب ماء ” بالتزامن مع استبدال زجاجة المشروب الغازي الشهير كوكاكولا بزجاجة ماء ليتسبب بانخفاض القيمة السوقية للعلامة الشهيرة بما يعادل ٤ مليارات دولار أمريكي في الدقائق التي تلت هذا التصرف.

قد لا يبدو الانخفاض كبيرا مقارنة بحجم هذه العلامة إلا أنه ودون شك أثر على صفقة رعاية حدث بطولة كأس أوروبا التي من المقدر أن تصل مشاهداته المباشرة إلى ٤.٧ مليار شخص مباشر عبر ٢٢٩ منطقة و١٣٧ شريك بث،  والتي استمرت العلامة برعايتها لمدة ٣٢ سنة، وهي فرصة لا تقدر بثمن لعرض ودمج المزيد من علامات الشركة الراعية أمام هذا الحجم من المتابعين والشركاء.

ورغم الجدل حول السبب الحقيقي وراء هذا التصرف إلا أن تأثير الأشخاص بهذا المستوى من الشهرة على العلامات لا يمكن تجاهله ، وفي حالة “رونالدو ” فنحن نتحدث عن أول شخصية يتجاوز عدد متابعيها ال ٥٠٠ مليون عبر منصات  فيسبوك ،انستقرام و تويتر ، كما أن سماته كمثال يحتذي به عندما يتعلق الأمر بأسلوب الحياة الصحي تساهم في أن يستمع العالم إلى هاتين الكلمتين بجدية ، وفي المقابل جاء الرد دبلوماسيا من الشركة ” يحق للجميع تناول المشروبات المفضلة لديهم” ، مما يعلمنا الكثير عن التأثير الاجتماعي للشهرة على العلامات التجارية ، بالإضافة إلى طريقتها في إدارة مثل هذه الأزمات لا بأسلوب التجاهل أو الرد السلبي ولكن بتعزيز قيمتها المعنوية عند الجماهير.

 

لقراءة مقالات الكاتبة ، اضغط هنا 

للمزيد في مدونة الكاتبة 

للمشاركة

اترك تعليقاً

مقالات ذات الصلة