My Brand

” الاستقالة الكبرى  هو آخر ما وُصفت به أحد “ظواهر ما بعد الصدمة “ التي تمثلت بفقد الوظائف  في أماكن كثيرة من العالم خلال جائحة كوفيد-١٩ ، حيث وصل عدد من تركوا وظائفهم في شهر أبريل من هذا العام في الولايات المتحدة -على سبيل المثال – إلى ٤ ملايين شخص ، ومع انتشار الإرهاق الصحي والنفسي إثر استمرار تداعيات الجائحة ، وتحور فيروسها إلى ما يعرف ب ” دلتا “ ، ارتفعت وتيرة القلق بين الأوساط العلمية بعد أن سجل ” المتحور ” حضوره في ٨٥ دولة على الأقل، ما دفع الخبراء للتشديد على ضرورة أخذ جرعتين من اللقاح ومواصلة اتباع إجراءات السلامة والنظافة بشكل يومي ، والمؤسسات لفرض المزيد من قيود التباعد الاجتماعي في أماكن العمل .

وفي استطلاع رأي أجرته شركة ” مايكروسوفت “ وصلت نسبة القوى العاملة العالمية التي تفكر بترك العمل إلى ٤٠٪ ، لكن الإرهاق الناتج عن الضغوطات المادية و تقليص أعداد الموظفين ، هو ليس السبب الوحيد في قرار الأشخاص باستبدال وظائفهم ، وإنما كذلك التساؤل عم ما يمكن أن يجعلهم أكثر ازدهارا واستعدادا لمستقبل ما بعد الجائحة، ما يمكن أن يعرف بحالة عميقة من ” اليقظة ،التي دفعتهم للتفكير مليا في خياراتهم ومدى تأثيرها على “توازن الحياة والعمل ” ، وإعادة تعريف النجاح خاصة مع أتاحته التكنولوجيا من فرص عمل أكثر مرونة من خلال العمل عن بعد ، العمل الجزئي أو ريادة الأعمال، بالإضافة إلى الازدهار في قطاعات مثل المطاعم والضيافة .

من الأمور التي يجب الالتفات إليها كذلك ظاهرة اضطراب صدمة كوفيد “ والتي تصيب الأشخاص المصابين بالمرض، بسبب القلق على أسرهم وأوضاعهم المادية، بالإضافة إلى تحديات التكيف مع التغييرات الكبيرة وشعور عدم اليقين. و حسب تقرير نشرته مجلة لانسيت للطب وهو حصيلة دراسات شملت ١٧ مليون شخص في أربع قارات، لا يزال هذا الاضطراب يعاني من قلة التشخيص و العلاج والبحث عنه كحالة صحية عقلية، مما قد يكون له عواقب وخيمة على المدى البعيد مرتبطة بالتدهور المعرفي والخرف، وتغير الإدراك والسلوك العاطفي.

ومع استحداث ملايين الوظائف حول العالم والتي يعتمد معظمها على المهارات التكنولوجية ومهارات التواصل عن بعد ، فإن السؤال الأهم بالنسبة لأصحاب العمل ومدراء الموارد البشرية يتمثل في ما هي الاستراتيجيات التي يمكن أن تحقق الرفاهية العقلية والنفسية والصحية للموظف؟ “، أما الإجابة فهي ليست في المزيد من المكافآت المادية والترقيات، وإنما في خطط شاملة لأساليب عملية لإعادة شحن الطاقة،  والحد من آثار التوتر وضمان بيئة تحافظ على استقرار الموظف النفسي، في سبيل بناء علاقة مستدامة بين المؤسسات والعاملين فيها.

لقراءة مقالات الكاتبة 

لقراءة المدونة 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

للمشاركة

اترك تعليقاً

مقالات ذات الصلة