تغيير الصورة الذهنية عن الكتاب

لا أسهل من بناء علامة تجارية من الصفر، بينما تمثل إعادة توجيه الصورة الذهنية والانطباعات عن علامة ما تحديا كبيرا.خاصة إذا كانت علامة مؤسسة ثقافية مثل هيئة الشارقة للكتاب ، التي ارتبط اسمها بأحد أهم الأحداث الثقافية الدولية وهو معرض الشارقة الدولي للكتاب ، الذي يحتفي بذكرى تأسيسه الأربعين في نوفمبر ٢٠٢١. تغيير الصورة الذهنية عن الكتاب، يحتاج إلى خطوة جريئة ومبتكرة لتناول موضوع القراءة، سأتحدث عنها في هذه التدوينة.

الكتاب للجميع

لقد توقف الجميع منذ أول فيديو( الموسيقى في لندن )  تم إطلاقه على مواقع التواصل الاجتماعى الخاصة بالهيئة، وقد تردد سؤال واحد في أذهانهم ” ماذا يريد القائمون على هيئة الشارقة للكتاب أن يقولوا؟ “وكانت الإجابة متمثلة في شعار جديد سيرافق الملايين من كل أنحاء العالم وهو ” إذا مهتم بشيء.. يعني مهتم بالكتب ”

وقد حصد هذا الفيديو حتى اللحظة أكثر من ٢٥ ألف مشاهدة خلال الست أيام الأولى من عرضه، الأمر الذي يعد قياسيا بالنسبة لمؤسسة ثقافية معنية بالكتاب.

جرأة الطرح

الخروج عن السياق المعتاد لما يتم تداوله عندما يتعلق الأمر بالكتب والقراءة هو أول ما لفت انتباهي. الرسالة من وراء هذه الحملة التي ستستمر لثلاث سنوات قادمة، تعبر عن فكرة “الشغف “ لا الروتين أو الصورة النمطية عن القراءة. نلاحظ أن هناك مقاطع فيديو لأشخاص رياضيين، موسيقيين، فنانين، مهتمين بالطعام، والمكياج، الدراجات النارية، الألعاب الإلكترونية والفلك. ما يجمعهم جميعا الشغف بتخصص معين، وكذلك الكتب التي يمكن أن توفر المحتوى المرتبط باهتماماتهم ،التي قد تبدو غريبة للوهلة الأولى عن القراء المهتمين بالفكر، والثقافة، والأدب، والشعر.

نقطة أخرى تتمثل في أن مصدر الرسالة العالمية هي الشارقة (العاصمة) لكل ما يرتبط بالثقافة والفنون، وهي الراعية الدائمة لصناعة النشر. هذه المرة تخاطب الشارقة العالم بلغاته، وتعكس التجربة الجديدة من خلال المنصات الرقمية لتحقق الانتشار المطلوب للرسالة. كذلك هناك جمهور إضافي تتم مخاطبته بشكل غير مباشر وهم الناشرون، وربما كانت هذه طريقة للفت الانتباه لما يمكن القيام به من زجل تعزيز ثقافة القراءة، وتحقيق التنوع في أنواع الكتب ومواضيعها، واستهداف جمهور من القراء الذي لا يملكون خبرة مع الكتب.

جمهور بكل اللغات

للمرة الأولى تخاطب منصات الهيئة جمهورها باللغات واللهجات، تنتقي الكلمات المفتاحية الصحيحة، وتعمل على بناء بصمة رقمية للفكرة، من خلال استخدام الهاشتاق الذي يحمل الشعار بشكل متكرر ومنسق. أما الجمهور فهو منوع مما يسبب تحديا كبيرا، إذ في بعض الحالات قد يسبب ذلك هجوما مضادا أو امتعاضا من الفكرة. بشكل عام هناك تقبل وإعادة نشر للمحتوى، الذي يشعر الجمهور على اختلاف فئاته، بأنه معني بهذه المنصة.

من الواضح أن هناك جهود لبحث ودراسة الحملات السابقة، عقد مقارنة بين التجارب المختلفة لإيجاد ثغرة تسويقية يمكن من خلالها الولوج إلى انتباه الجمهور.

الحملة المستمرة لثلاث سنوات تسعى لتحقيق أهداف تسويقية متعددة أهمها:
  • تغيير الصورة النمطية عن القراءة والقراء
  • تغيير الصورة الذهنية عن المؤسسة وعلامتها التجارية من الثبات إلى التجدد والاستدامة
  • ترسيخ سمعة المؤسسة الإيجابية حول العالم
  • جذب أنواع جديدة من الجماهير إلى دائرة الضوء لتحويلهم إلى عملاء دائمين
  • بناء جمهور جديد من فئة الأطفال واليافعين وتعزيز ولائهم للعلامة كمنصة إشباع اهتماماتهم المستقبلية
اقرأ المزيد: هيئة الشارقة للكتاب تطلق حملة ثقافية عالمية بعنوان “إذا مهتم بشي يعني مهتم بالكتب”
تسويق المؤثرين

حافظت العلامة التجارية على سياق ذو وتيرة متنامية، كما أن هناك ترسيخ للأهداف من خلال استثمار العامل البصري.التسويق بالمحتوى المرئي هو الطاغي في فترة إطلاق الحملة. لكن ما يلفت الانتباه هو استثمار ظهور المؤثرين من ذوي الصلة بالمواضيع المطروحة. لم يتم الاعتماد على مشاهير المنصات الرقمية، بل على العكس تم إبراز عنصر “الأصالة “من خلال تسليط الضوء على شخصيات معنية بمجالات مختلفة ومن فئات عمرية تتناسب مع الجمهور المستهدف.ما يلفت الانتباه، هو أن الرسائل المطروحة تكاد تعني الجمهور على مختلف الفئات و تحقق له المتعة البصرية في آن، مثل فيديو ظهر فيه طفل مهتم الألعاب الإلكترونية حقق انتشارا واسعا في الإمارات والمملكة العربية السعودية.

شاهد: فيديو طفل الألعاب الإلكترونية

كيف تغير الصورة الذهنية عن الكتاب؟

أهم سمات المحتوى البصري المستخدم:
  • يعزز الرسالة الرئيسية للحملة ” إذا مهتم بشيء.. مهتم بالكتب “
  • يستخدم أسلوب السرد القصصي
  • نوعي
  • درامي عاطفي
  • يستخدم لغات / لهجات متنوعة
  • يخدم الغرض الترويجي
  • يخاطب الجمهور بشكل مباشر وعفوي ” كشخص “
  • تعدد منصات النشر وقوالب المحتوى

اقرأ : كيف تقنع الناشر بكتابك غير الأدبي ؟

صندوق الأدوات الرقمية:

يتم استخدام أشكال مختلفة من المحتوى المرئي والمقروء، بالإضافة إلى تغطيات العلاقات العامة من خلال وسائل الإعلام المقروءة والمرئية.

يحتوي صندوق الحملة التسويقي على أدوات مختلفة مثل:  
  • أدوات صناعة المحتوى المرئي
  • منصات التواصل الاجتماعي
  • إعلانات الطرق الخارجية
  • المواقع الإلكترونية
  • الإعلام المطبوع
  • منصات العرض التفاعلية
  • وسائل النقل والمواصلات
  • الإعلانات الرقمية
تغيير الصورة الذهنية عن الكتاب:

إن محاولة علامة تجارية ما، و خصوصا إذا كانت لمؤسسة حكومية تغيير الصورة الذهنية عن خدماتها ليست بالأمر السهل. فما بالك إذا كانت هناك هدف لتغيير الصورة الراسخة في الثقافة الجمعية للمجتمعات حول موضوع القراءة والكتاب.

تنوعت التعليقات بين:
  • الاستنكار للفكرة الصادر- على الأغلب- من فئات الجمهور التي ترفض تقبل التغيير بسهولة، وتكون آخر من يعتنق أي فكرة جديدة.
  • التساؤلات حول الفكرة ومعناها، وهذه يمكن أن تكون إيجابية، لأنها تعكس نجاح الحملة في إثارة الفضول.
  • الحماس والقبول الذي غلب على الفئات الأكثر شبابا من الجمهور، لانتظار ما يعدهم به معرض الكتاب في دورته الأربعين.

إن تصميم حملة تسويقية يتم بناءً على أهداف مختلفة مثل: التوعية بالعلامة التجارية للمؤسسة أو تغيير اتجاهات وسلوك الجمهور نحو فكرة معينة. يحتاج الأمر لإجراء دراسات تسويقية معمقة، وكذلك دراسات للجمهور وسلوكه واهتماماته. لا يمكن لأي حملة أن تؤتي نتائجها دون وجود خط زمني واضح، وغالبا ما تحتاج الحملات بغرض تغيير الاتجاهات أو تعزيز التوعية  إلى سنوات من العمل المستمر والمتناسق.

إن المحتوى يبقى صاحب الكلمة الأخيرة في نجاح أي حملة ، كما أن أذواق الجمهور وتوجهاته تلعب دورا كبيرا في تحديد اتجاهات تطوير المحتوى و نجاح انتشاره. وفي حالة النجاح، يمكن أن يتحول الجمهور إلى سفير للحملة ، وهذه قمة الإنجاز الذي يتطلع إليها أي فريق تسويق.

 

 

للمشاركة

اترك تعليقًا

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

Shopping Cart