My Brand

تجربة ممسرحة: لبيتر دراكر “أبو الإدارة الحديثة ” مقولة مفادها ” أنه من النادر أن يشتري العملاء المنتج الذي تظن الشركات أنها تبيعه له ، وإنما يشتري التجربة التي يحصل عليها من خلال استخدامه للمنتج “  ولذلك نلاحظ أن كثير من الشركات العالمية بدأت تتجه لاستخدام التأثير العاطفي لبناء سلوك مستدام للمستهلك من خلال التخطيط لرحلة عميل تمر بمراحل أولها بناء الوعي بوجود إشكالية أو ألم بحاجة للعلاج ، ثم البحث عن أدوات المعالجة عبر المعلومات والمعارف التي تتيحها الشركة في منصاتها المختلفة ، ثم ادراك أن الحل أو العلاج يكمن في المنتج المطروح ، ثم إجراء نوع من المقارنة بين البدائل ، فاتخاذ قرار الشراء للبديل الأفضل، بتأسيس قيمة الولاء عند العميل لهذا المنتج ، وكل ذلك يلخص طبيعة التجربة التي تعتمد في معظم جوانبها على ردود الفعل العاطفية والرغبة في تجنب الندم وتعزيز الفخر عند اتخاذ قرار الشراء .

و بعد أن كان تاريخ الاقتصاد مبني على تسلسل “السلع ، البضاعة ، الخدمات و الخبرة ” نتكلم اليوم عن “اقتصاد التجربة ” الذي يعتمد على تصميم رحلة مثيرة يتم فيها ترقية مراحل عملية الشراء وتدعيمها بالقيم المضافة للعميل بحيث يشعر أنه يشتري قصة / حدث لا يمكن أن ينسى ، وقد قدمت  “والت ديزني “ الشهيرة  أفضل تطبيق لهذا النموذج الاقتصادي ، فهي تعامل عملائها كضيوف ، وتعزز تجاربهم بتفاصيل شخصية تتصل بالتجربة الفيزيائية في مدينة الملاهي ، وكذلك المعنوية والعاطفية مع الخدمات والمنتجات المقدمة ، حتى أن الأمر يمكن وصفه ب “فن مسرحة التجربة الشرائية ” بما يعكس تفاعل بين عملية الشراء وعاطفة الزبون.

لا تقتصر هذه  “التجربة الممسرحة “على قطاع الترفيه فقط انتقلت إلى قطاع المطاعم والمقاهي ذات الطبيعة الخاصة  والتي تقدم ما يعرف ب “التسوق المسلي ” وفي قطاع السفر ك “تجربة مميزة على الطريق ” ، ويتم كل ذلك مدعوما بالتطورات التكنولوجية التي أتاحت الاستثمار في الواقع الافتراضي ، والمحاكاة والذكاء الاصطناعي وغيرها ، كما أن بعض الحكومات بدأت تتبنى هذا الفكر من خلال عرض تجربة لا تنسى لعملائها المواطنين أو الزوار من خارج الحدود ، وقد ضربت دولة الإمارات العربية المتحدة خير مثال من خلال قطاع الخدمات والسياحة ، ويمكن دراسة نموذج “إكسبو “ كأحد النماذج الناجحة في هذا المجال.

إن الاقتصاد القائم على التجربة يمثل بوابة على احتمالات لا تحصى في إغناء تجارب العملاء الفكرية والمعرفية والترفيهية والاستهلاكية، اعتمادا على فهم العملاء والالتزام بتقديم خدمات استثنائية، مواصلة الارتقاء بالتجربة، الاهتمام بالتفاصيل بالإضافة إلى الاستفادة من التكنولوجيا الحديثة لتأصيل التجربة وتطويرها.

لقراءة مقالات الكاتبة 

في المدونة : أهداف العلامة الشخصية 

للمشاركة

اترك تعليقاً

مقالات ذات الصلة